السيد محمد حسين فضل الله
212
من وحي القرآن
إِثْمٌ : الإثم يقارب الذنب وما يشبهه معنى ، وهو حال في الشيء أو في العقل يبطئ الإنسان عن نيل الخيرات . فهو الذنب الذي يستتبع الشقاء والحرمان في أمور أخرى ، ويفسد سعادة الحياة في جهاتها الأخرى . قال الراغب : الإثم والآثام اسم للأفعال المبطئة عن الثواب . . وقوله تعالى : فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ أي في تناولهما إبطاء عن الخيرات « 1 » . وأصل الإثم البطء والتأخر . الْعَفْوَ : مأخوذ من الزيادة . ومنه قيل : حتى عفوا ، أي : ازدادوا على ما كانوا عليه من العدد . والمراد به : ما يسهل إنفاقه فلا يبلغ الجهد - وهو التوسط في الإنفاق - وقيل : هو مأخوذ من الترك من قوله : فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ [ البقرة : 178 ] أي : ترك . ومنه : عفوت لكم عن صدقة الخيل ، أي : تركتها ، فيكون العفو لمتروك لغني عنه . تُخالِطُوهُمْ : المخالطة : مجامعة يتعذر معها التمييز ، كمخالطة الخل للماء وما أشبهه . والخليطان : الشريكان لاختلاط أموالهما . والخليط : القوم أمرهم واحد . والمراد بها في الآية : المعاشرة على نحو التداخل في الواقع الاجتماعي . لَأَعْنَتَكُمْ : الإعنات : الحمل على مشقة لا تطاق ثقلا ، وعنت العظم عنتا : أصابه وهن أو كسر بعد جبر . وأصل الباب : المشقة والشدة .
--> ( 1 ) مفردات الراغب ، ص : 5 .